الثعالبي

482

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

جاءتهم الآيات المقترحة ، فلم يؤمنوا كثمود وغيرهم . قال الزجاج : أخبر تعالى أن موعد كفار هذه الأمة الساعة ، بقوله سبحانه : ( بل الساعة موعدهم ) [ القمر : 46 ] فهذه الآية تنظر إلى ذلك ، و ( مبصرة ) أي : ذات إبصار وهي عبارة عن بيان أمر الناقة ، ووضوح إعجازها ، وقوله : ( فظلموا بها ) ، أي : بعقرها ، وبالكفر في أمرها ، ثم أخبر تعالى أنه إنما يرسل بالآيات غير المقترحة ، تخويفا للعباد ، وهي آيات معها إمهال ، فمن ذلك الكسوف والرعد والزلزلة وقوس قزح ، وغير ذلك ، وآيات الله المعتبر بها ثلاث أقسام : فقسم عام في كل شئ ، إذ حيث ما وضعت نظرك ، وجدت آية ، وهنا فكرة للعلماء ، وقسم معتاد غالبا ، كالكسوف ونحوه ، وهنا فكرة الجهلة ، وقسم خارق للعادة ، وقد انقضى بانقضاء النبوة ، وإنما يعتبر به ، توهما لما سلف منه . وقوله سبحانه : ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) هذه الآية إخبار للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه محفوظ من الكفرة آمن ، أي : فلتبلغ رسالة ربك ، ولا تتهيب أحدا من المخلوقين ، قاله الطبري ، ونحوه للحسن والسدي . وقوله سبحانه : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك . . . ) الآية : الجمهور أن هذه الرؤيا رؤيا عين ويقظة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان صبيحة الإسراء ، وأخبر بما رأى في تلك الليلة من العجائب ، قال الكفار : إن هذا لعجب ، واستبعدوا ذلك ، فافتتن بهذا قوم من ضعفة المسلمين ، فارتدوا ، وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، فعلى هذا يحسن